الشنقيطي

211

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القدر قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ 1 ] . الضمير في أنزلناه للقرآن قطعا . وحكى الألوسي عليه الإجماع ، وقال : ما يفيد أن هناك قولا ضعيفا لا يعتبر من أنه لجبريل . وما قاله عن الضعف لهذا القول ، يشهد له السياق ، وهو قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [ القدر : 4 ] . والمشهور : أن الروح هنا هو جبريل عليه السلام ، فيكون الضمير في أنزلنا لغيره ، وجئ بضمير الغيبة ، تعظيما لشأن القرآن ، وإشعارا بعلو قدره . وقد يقال : ذكر سورة القدر قبلها مشعرة به في قوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] ، ثم جاءت إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] ، أي القرآن المقروء ، والضمير المتصل في إنا ، ونا في إنا أنزلناه مستعمل للجمع وللتعظيم ، ومثلها نحن ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [ الحجر : 9 ] ، والمراد بهما هنا التعظيم قطعا لاستحالة التعدد أو إرادة معنى الجمع . فقد صرح في موضع آخر باللفظ الصريح في قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] ، والمراد به القرآن قطعا ، فدل على أن المراد بتلك الضمائر تعظيم اللّه تعالى . وقد يشعر بذلك المعنى وبالاختصاص تقديم الضمير المتصل إنا ، وهذا المقام مقام تعظيم واختصاص للّه تعالى سبحانه ، ومثله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ